بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و آله الاطهار
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أتعلمون احبتي ، ان هنالك عبادة عظيمة كان رسولنا صلى الله عليه و آله و سلم لا يتركها في لحظة من لحظات عمره الشريف
انها (( سجدة الشكر ))
نعم ، لقد اصبحت هذه العبادة العظيمة منسية في ايامنا هذه ، فالناس تسجد في تعقيب الصلوات اليومية ربما اعتقاداً من الاغلبية انها جزء من الصلاة ، ولكنها من اعظم المستحبات و من اجّل العبادات .
دعونا نتفكر قليلاً .... عندما ولد أمير المؤمنين عليه افضل الصوات و ازكى السلام فإنه شرف البيت العتيق بمولده الطُهر المبارك
و عند سجودنا خمس مرات يومياً في تعقيب صلواتنا متجهين للكعبة فإننا بذلك نستقبل النور المبارك ، يمر عبر المسافات ليصل الى ارواحنا و يطهرها و ينقيها ... ويزيل عنا كل التعب و الالم و الظلام
فتخيلوا لو زادت تلك المرات الى عشر او عشرين بل اكثر فإن النور لا بد و ان يخرق حُجب الظلام في ارواحنا
و يملئها بالنور الالهي و يرتقي بنا الى سلم الكمال .. حينها سنكون اكثر قابلية لنيل النفحات الرحمانية و الفيوضات الإلاهية و التعرض للمكاشفات النورانية إن شاء الله .
لقد كان رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم ، يسجد عند كل نعمة و يسجد عند الغلبة على الاعداء و يسجد لكل حاجة
وقد قال صلى الله عليه و آله : " جُعِلَت لي الأرض مسجداً وطهوراً "..
قيل انه رأى النبي صلى الله عليه وآله صهيباً يسجد كأنه يتقي تراب.. فمن المتعارف أن الإنسان عندما يسجد على الصخر، قد لا يبقى شيء من الآثار على وجهه.. ولكن عندما يسجد على التراب أو الرمل، فإنه يغوص وجهه في التراب، وعند رفع الرأس يجد بقايا التراب الذي سجد عليه ملتصقاً على وجهه.. فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " ترّب وجهك يا صهيب ".. أي اجعله ملطخاً بالتراب !!.. ولو جرب الإنسان هذه الحالة في الصحراء، وسجد لله على الأرض، وعفّر وجهه بالتراب؛ فإنه يعيش حالة من حالات التذلل لله عز وجل.جاء عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله يوصي معاذاً قائلاً : " عفّر وجهكَ في التراب ! ".
يقول النبي صلى الله عليه وآله : " إذا سجدتَ فمكّن جبهتكَ وأنفكَ من الأرض ". فكلما زاد العبد تذلالا لله زاد رفعة بالعبودية و نال الدرجات العليا ، فهما شيئان متوازيان التذلل بالعبادة ..... تقابلها عز العبودية
اي كلما زاد ابن آدم من تواضعه لله رفعه ... و كلما زاد تذلالا زا د قرباً من المليك الاعلى .
يقول جابر بن عبد الله الأنصاري : " كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وآله الظهر، فآخذ قبضةً من حصى في كفي لتبرد، حتى أسجدَ عليها من شدة الحر ".فيبدو أن السجود على التراب - في مسجد الرسول وخارجه - هذه هي الحالة الطبيعية التي كان يمارسها النبي صلى الله عليه وآله مع أصحابه، من خلال النصوص والروايات المتعارف عليها .
فبعد ثبوت السجود على التراب - عقلاً ونقلاً - فما هي كيفية الصلاة في مساجدنا، حيث أن السجاد يغطي الأرض تماماً ؟!!.. فليس من المعقول رش التراب في المصلى مكان وضع السجود !!.. فالحل إذن هو أخذ قطعة من الأرض نحملها معنا : إما قطعة من الرخام، أو قطعة من الحصى، أو قطعة من تراب منتسب إلى أرض الشهادة، حيث تضرجت فيها دماء الحسين عليه السلام ،وقد كان آخر عهده بربه من الصلوات في يوم عاشوراء.فهذه التربة الحسينية، هي مظهر للشهادة، ومظهر لإقامة حكم الله عز وجل وفروع دينه، ومنها الصلاة.. فقد خرج لطلب الإصلاح في أمة جده، فهل في ذلك غضاضة ؟!!.. أن يأخذ الإنسان من تلك التربة، ويصلي عليها من دون إلزام.. فأي فقيه ينتسب إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام يفتي بوجوب السجود على التربة الحسينية ؟!!.. لا أحد يفتي بذلك !!.. فالمكلف مخير بين السجود على التربة الحسينية، أو السجود على الرخام، أو الصخر ونحو ذلك.. فهناك من ظن بأننا نسجد للتراب، بينما نحن نسجد على التراب.. ولا نلزم بالسجود على التربة الحسينية، وإنما نعتقد بلزوم السجود على الأرض الطاهرة كما قال النبي صلى الله عليه وآله.
قال هشام بن الحكم : قلتُ لأبي عبدِ الله : أخبرني عما يجوز السجود عليه، وعما لا يجوز.. فقال عليه السلام : " السجود لا يجوز إلا على الأرض، أو على ما أنبتت الأرض.. إلا ما أُكل ولُبس ".. فقلت له : جعلت فداك !!.. ما العلة في ذلك ؟!!.. قال عليه السلام : " لأن السجود خضوعٌ لله عز وجل، فلا ينبغي أن يكون على ما يُؤكل ويُلبس؛ لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون "
طبعاً قصد الامام ابناء الدنيا تلك الفئة من الناس التي تجري خلف الدنيا تطلبها ، كما يجري الرضيع يطلب امه .
لقد كان العلماء سابقاً معروفين بطول سجودهم حتى ان احدهم كان يسجد وقتاً طويلاً من الليل يناجي ربه و ينبه على اهل بيته بعدم إزعاجه .
و من افضل العبادات في مكة مقابل الكعبة هي السجود مقابل الابع جهات للكعبة . بل الصلاة ركعتين شكر في الاربع جهات عند التواجد قرب الكعبة .
فمن الآن دعونا لا نضيع ثواب هذه العبادة العظيمة ( المنسية ) ولنقتدي بسيد الساجدين إمامنا زين العابدين عليه السلام فإنه سُمي كذلك لطول سجوده بين يدي الله عز و جل .
تقبل الله طاعتنا و طاعاتكم
دمتم في رعايت المولى
