30 ديسمبر 2009

الإيمان بالله



الإيمان بالله في ضوء المذهب التجريبي


حينما بدأت التجربة تبرز على صعيد البحث العلمي كأداة للمعرفة، وأدرك المفكّرون أن تلك المفاهيم العامّة لا تكفي بمفردها في مجال الطبيعة لاكتشاف قوانينها والتعرّف على أسرار الكون، آمنوا بأنّ الحسّ والملاحظة العلميين هما المنطق الأساس للبحث عن تلك الأسرار والقوانين. وكان هذا الاتجاه الحسّي في البحث مفيداً على العموم في تطوير الخبرة البشرية بالكون وتوسيعها إلى درجة كبيرة.


وقد بدأ هذا الاتجاه مسيرته بالتأكيد على أن الحسّ والتجربة أداتان من الأدوات التي ينبغي للعقل وللمعرفة البشرية أن تستعملهما في سبيل اكتشاف ما يحيط بالإنسان من أسرار الكون ونظامه الشامل، فبدلاً عن أن يجلس مفكّر كأرسطو في غرفته المغلقة الهادئة يفكّر في نوع العلاقة بين حركة الجسم في الفضاء من مكان إلى مكان والقوّة المحرّكة فيقرّر أن الجسم المتحرّك يسكن فور انتهاء القوّة المحرّكة، بدلاً عن ذلك يباشر غاليلو تجاربه ويمارس ملاحظاته على الأجسام المتحرّكة ليستنتج علاقة من نوع آخر تقول: إن الجسم إذا تعرض لقوّة تحرّكه فلن يكفّ عن الحركة وإن انتهت تلك القوّة إلى أن يتعرّض إلى قوّة توقفه.


وهذا الاتجاه الحسّي يعني تشجيع الباحثين في قضايا الطبيعة وقوانين الظواهر الكونية على التوصّل إلى ذلك عن طريق مرحلتين:


• الأولى: مرحلة الحسّ والتجربة وتجميع معطياتهما.

• الثانية: مرحلة عقلية وهي مرحلة الاستنتاج والتنسيق بين تلك المعطيات للخروج بتفسير عامّ مقبول.


ولم يكن الاتجاه الحسّي في واقعه العلمي وممارسات العلماء له يعني الاستغناء عن العقل, ولم يستطع أيّ عالم من علماء الطبيعة أن يكتشف سرّاً من أسرار الكون أو قانوناً من قوانين الطبيعة عن طريق الحسّ والتجربة إلا بالعقل، إذ كان يجمع في المرحلة الأولى الملاحظات التي تزوّده بها تجاربه وملاحظاته ثم يوازن في المرحلة الثانية بينها بعقله حتى يصل إلى النتيجة.

ولا نعرف فتحاً علمياً استغنى بالمرحلة الأولى عن الثانية ولم يمرّ بمرحلتين على هذا النحو، حيث تكون قضايا المرحلة الأولى أموراً محسوسة وقضايا المرحلة الثانية أموراً مستنتجة ومستدلّة يدركها العقل ولا تقع تحت الحسّ المباشر. ففي قانون الجاذبية مثلاً لم يحسّ نيوتن بقوّة الجذب بين جسمين إحساساً مباشراً ولم يحسّ بأنها تتناسب عكسياً مع مربّع البعد بين مركزيهما وطردياً مع حاصل ضرب الكتلتين، وإنما أحسّ بالحجر وهو يسقط على الأرض إذا هوى وبالقمر وهو يدور حول الأرض وبالكواكب وهي تدور حول الشمس، وبدأ يفكّر فيها معاً واستمرّ في محاولة عامّة لتفسيرها جميعاً مستعيناً بنظريات غاليلو في التعجيل المنتظم للأجسام الساقطة على الأرض والمتدحرجة على السطوح المائلة، ومستفيداً من قوانين كبلر التي تتحدّث عن حركة الكواكب والتي يقول في أحدها: إن مربّع زمن دوران كلّ كوكب حول الشمس يتناسب مع مكعّب بُعده عنها. وفي ضوء كلّ ذلك اكتشف قانون الجاذبية، فافترض قوّة جذب بين كلّ كتلتين تتناسب وتتأثّر بحجم الكتلة ودرجة البعد.

وكان بالإمكان لهذا الاتجاه الحسّي والتجريبي في البحث عن نظام الكون أن يقدّم دعماً جديداً وباهراً للإيمان بالله سبحانه وتعالى بسبب ما يكشفه من ألوان الاتساق ودلائل الحكمة التي تشير إلى الصانع الحكيم. غير أن العلماء الطبيعيين بوصفهم علماء طبيعة لم يكونوا معنيّين بتجلية هذه القضية التي كانت ولا تزال مسألة فلسفية حسب التصنيف السائد لمسائل المعرفة البشرية وقضاياها.

وسرعان ما نشأت على الصعيد الفلسفي وخارج نطاق العلم وما يجري فيه نزعات فلسفية ومنطقية حاولت أن تفلسف أو تمنطق هذا الاتجاه الحسّي، فأعلنت أن الوسيلة الوحيدة للمعرفة هو الحسّ وحيث ينتهي الحسّ تنتهي معرفة الإنسان، فكلّ ما لا يكون محسوساً ولا يمكن تسليط التجربة عليه بشكل وآخر فلا يملك الإنسان وسيلة لإثباته.

وبهذا استخدم الاتجاه الحسّي والتجريبي لضرب فكرة الإيمان بالله تعالى. فما دام الله سبحانه ليس كائناً محسوساً بالإمكان رؤيته والإحساس بوجوده، فلا سبيل إذن إلى إثباته. ولم يكن هذا الاستخدام على يد العلماء الذين مارسوا الاتجاه التجريبي بنجاح، بل على يد مجموعة من الفلاسفة ذوي النزعات الفلسفية والمنطقية التي فسّرت هذا الاتجاه الحسّي تفسيراً فلسفياً أو منطقياً خاطئاً.

وقد وقعت هذه النزعات المتطرّفة في تناقض تدريجاً. فمن الناحية الفلسفية وجدت هذه النزعات نفسها مضطرّة إلى إنكار الواقع الموضوعي أي إنكار الكون الذي نعيش فيه جملة وتفصيلاً، لأننا لا نملك سوى الحسّ، والحسّ إنما يعرّفنا على الأشياء كما نحسّها ونراها لا كما هي، فنحن حين نحسّ بشيء يمكننا أن نؤكّد وجوده في إحساسنا، وأما وجوده خارج نطاق وعينا وبصورة مستقلّة وموضوعية ومسبقة على الإحساس فلا سبيل إلى إثباته. فحينما ترى القمر في السماء تستطيع أن تؤكّد فقط رؤيتك للقمر وإحساسك به في هذه اللحظة، وأما هل القمر موجود في السماء حقاً؟ وهل كان له وجود قبل أن تفتح عينك وتراه؟ فهذا ما وجد أصحاب تلك النزعات أنفسهم غير قادرين على تأكيده وإثباته، تماماً كالأحول الذي يرى أشياء لا وجود لها فهو يؤكّد رؤيته لتلك الأشياء ولكنّه لا يؤكّد وجود تلك الأشياء في الواقع.

وبهذا قضت النزعة الحسّية الفلسفية في النهاية على الحسّ نفسه كوسيلة للمعرفة، وأصبح هو الحدّ النهائي لها بدلاً عن أن يكون وسيلة، وعادت المعرفة الحسّية كلّها مجرّد ظاهرة لا وجود لها بصورة مستقلّة عن وعينا وإدراكنا.

ومن الناحية المنطقية اتّجهت النزعة الحسّية في أحدث تيّار من تيّاراتها إلى الوضعية القائلة بأنّ كلّ جملة لا يمكن التأكّد من صدق مدلولها أو كذبه بالحسّ والتجربة فهي كلام فارغ من المعنى، شأنها شأن حروف هجائية مبعثرة تردّدها على غير هدى. وأمّا الجملة التي يمكن التأكّد من صدق مفادها وكذبه فهي كلام له معنىً، فإن أكّد الحسّ تطابق مدلولها مع الواقع فهي جملة صادقة وإن أكّد العكس فهي كاذبة. فإن قلت: «المطر ينزل من السماء في الشتاء» فهي جملة لها معنىً وصادقة في مدلولها. وإن قلت: «المطر ينزل في الصيف» فهي جملة لها معنىً وكاذبة في مدلولها. وإن قلت إن شيئاً لا يمكن أن يُرى أو يحسّ به ينزل في ليلة القدر فهذه جملة ليس لها معنىً فضلاً عن أن تكون صادقة أو كاذبة، إذ لا يمكن التأكّد من صدق المدلول وكذبه بالحسّ والتجربة، فهي تماماً كما تقول ديز (كلمة مهملة تقال عادة كمثال للكلمة الفارغة من المعنى) ينزل في ليلة القدر، فكما لا معنى لهذه الجملة كذلك لا معنى لتلك الجملة.

وعلى هذا الأساس لو قلت «الله موجود» لكان بمثابة أن تقول ديز موجود، فكما لا معنى لهذه الجملة كذلك تلك، لأنّ وجود الله تعالى لا يمكن التعرّف عليه بالحسّ والتجربة.

وقد عرفنا سابقاً الإشكالات التي ترد على هذا الاتجاه في المنطق التجريبي، وذكرنا أن هذه النزعة المنطقية تواجه تناقضاً بسبب أن قولها هذا وما فيه من تعميم هو نفسه شيء لا يمكن التعرف عليه بالحس والتجربة المباشرة، فهو كلام فارغ من المعنى بحكم ما يحمل من قرار. فهذه النزعة المنطقية التي تدّعي أن كلّ جملة لا يتاح للحسّ والتجربة اختبار مدلولها فهي فارغة من المعنى تُصدر بهذا الادّعاء تعميماً، وكلّ تعميم فهو يتجاوز نطاق الحسّ لأنّ الحسّ لا يقع إلا على حالات جزئية محدودة. وهكذا تنتهي هذه النزعة إلى تناقض مع نفسها إضافة إلى تناقضها مع كلّ التعميمات العلمية التي يفسّر بها العلماء ظواهر الكون تفسيراً شاملاً، لأنّ التعميم ـ أيّ تعميم ـ لا يمكن الإحساس به مباشرة وإنما يُستنَتج ويُستدلّ عليه بدلالة ظواهر حسّية محدودة.

ومن حسن الحظ أن العلم لم يعبأ في مسيرته وتطوّره المستمرّ بهذه النزعات، فكان يمارس عمله الاكتشافي للكون دائماً مبتدئاً بالحسّ والتجربة ومتجاوزاً بعد ذلك الحدود الضيّقة التي فرضتها تلك النزعات الفلسفية والمنطقية، ليبذل جهداً عقلياً في تنسيق الظواهر ووضعها في أطر قانونية عامّة والتعرّف على ما بينها من روابط وعلاقات.

وقد تضاءل النفوذ الفلسفي والمنطقي لهذه النزعات المتطرّفة على صعيد المذاهب الفلسفية المادّية. فالفلسفة المادّية التي يمثّلها بصورة رئيسية المادّيون الجدليون ترفض تلك النزعات بكلّ وضوح وتعطي لنفسها الحقّ في أن تتجاوز نطاق الحسّ والتجربة التي يبدأ العالم بها بحثه، وتتجاوز أيضاً المرحلة الثانية التي يختم بها العالم بحثه، وذلك لكي تقارن بين معطيات العلم المختلفة وتضع لها تفسيراً نظرياً عامّاً، وتعيّن أوجه العلاقات والروابط التي يمكن افتراضها بين تلك المعطيات. وبهذا فإن المادّية الجدلية التي هي الوريث الحديث للفكر المادّي على مرّ التاريخ أصبحت بنفسها غيبية من وجهة نظر تلك النزعات الحسّية المتطرّفة حين خرجت بتفسير شامل للكون ضمن إطار ديالكتيكي.

وهذا يعني أن المادّية والإلهية معاً قد اتّفقتا على تجاوز النطاق الحسّي الذي دعت تلك النزعات المادّية المتطرّفة إلى التقيّد به، وأصبح من المعقول أن تتّخذ المعرفة مرحلتين:


• مرحلة لتجميع معطيات الحسّ والتجربة.

• ومرحلة لتفسيرها نظرياً وعقلياً.

وإنما الخلاف بين المادّية والإلهية على نوع التفسير الذي تستنتجه عقلياً في المرحلة الثانية من معطيات العلم المتنوّعة. فالمادّية تفترض تفسيراً ينفي وجود صانع حكيم، والإلهية ترى أن تفسير تلك المعطيات لا يمكن أن يكون مقنعاً ما لم يشتمل على الإقرار بوجود صانع حكيم.

وسنعرض فيما يلي نمطين من الاستدلال على وجود الصانع الحكيم سبحانه، يتمثّل في كلّ منهما معطيات الحسّ والتجربة من ناحية وتنظيمها عقلياً واستنتاج أن للكون صانعاً حكيماً من خلال ذلك.

• النمط الأول: نطلق عليه اسم الدليل الفلسفي.

• النمط الثاني: نطلق عليه اسم الدليل العلمي أو الاستقرائي.

وقبل أن ندخل في الحديث عنهما يجب أن نتساءل: ما هو الدليل الفلسفي؟ وما الفرق بينه وبين الدليل العلمي؟ وما هي أقسام الدليل؟

إن الدليل ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي:


• الدليل الرياضي.

• الدليل العلمي.

• الدليل الفلسفي.

فالدليل الرياضي كما عرفنا هو الدليل الذي يُستعمل في مجال الرياضيات البحتة والمنطق الصوري الشكلي، ويقوم هذا الدليل دائماً على مبدأ أساسيّ وهو مبدأ عدم التناقض القائل إن «أ» هي «أ» ولا يمكن أن لا تكون «أ». فكلّ دليل يستند إلى هذا المبدأ وما يتفرّع عنه من نتائج فقط يُطلَق عليه اسم الدليل الرياضي، وهو يحظى بثقة من الجميع.

والدليل العلمي، هو الدليل الذي يُستعمل في مجال العلوم الطبيعية ويعتمد على المعلومات التي يمكن إثباتها بالحسّ أو الاستقراء العلمي إضافة إلى مبادئ الدليل الرياضي.

والدليل الفلسفي، هو الدليل الذي يعتمد لإثبات واقع موضوعيّ في العالم الخارجي على معلومات عقلية. والمعلومات العقلية هي المعلومات التي لا تحتاج إلى إحساس وتجربة، إضافة إلى مبادئ الدليل الرياضي.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الدليل الفلسفي لا يعتمد على معلومات حسّية واستقرائية، وإنما يعني أنه لا يُكتفى بها، بل يعتمد إلى جانب هذا أو بصورة مستقلّة عن ذلك على معلومات عقلية أخرى في إطار الاستدلال على القضية التي يريد إثباتها. فالدليل الفلسفي إذن يختلف عن الدليل العلمي في تعامله مع معلومات عقلية لا تدخل في نطاق مبادئ الدليل الرياضي.

وعلى أساس ما قدّمناه من مفهوم الدليل الفلسفي قد نواجه السؤال التالي: هل بالإمكان الاعتماد على المعلومات العقلية أي على الأفكار التي يوحي بها العقل بدون حاجة إلى إحساس وتجربة أو استقراء علميّ؟

والجواب على ذلك بالإيجاب؛ لما تقدّم سابقاً من أن هناك في معلوماتنا ما يحظى بثقة الجميع، كمبدأ عدم التناقض الذي تقوم عليه كلّ الرياضيات البحتة، وهو مبدأ يقوم إيماننا به على أساس عقليّ وليس على أساس الشواهد والتجارب في مجال الاستقراء.

والدليل على ذلك أن درجة اعتقادنا بهذا المبدأ لا تتأثّر بعدد التجارب والشواهد التي تتطابق معها. ولنأخذ تطبيقاً حسابياً واضحاً لهذا المبدأ وهو التطبيق القائل 2+2=4 فإن اعتقادنا بصحّة هذه المعادلة الحسابية البسيطة اعتقاد راسخ لا يزداد بملاحظة الشواهد، بل إننا لسنا مستعدّين للاستماع إلى أيّ شاهد عكسيّ، ولن نصدّق لو قيل لنا إن اثنين زائداً اثنين يساوي في حالة فريدة خمسة أو ثلاثة. وهذا يعني أن اعتقادنا بتلك الحقيقة ليس مرتبطاً بالإحساس والتجربة وإلا لتأثر بهما إيجاباً وسلباً.

فإذا كنّا نثق كلّ الثقة باعتقادنا بهذه الحقيقة على الرغم من عدم ارتباطه بالإحساس والتجربة، فمن الطبيعي أن نسلّم أن بالإمكان أن نثق أحياناً بالمعلومات العقلية التي يعتمد عليها الدليل الفلسفي. وبكلمة أخرى: إن رفض الدليل الفلسفي لمجرّد أنه يعتمد على معلومات عقلية لا ترتبط بالتجربة والاستقراء، يعني رفض الدليل الرياضي أيضاً لأنه يعتمد على مبدأ عدم التناقض الذي لا يرتبط اعتقادنا فيه بالتجربة والاستقراء .

السيد كمال الحيدري

29 ديسمبر 2009

عالم الضياع

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و آله الاطهار


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

تصفحت الكثير من المدونات من باب التعرف على افكار الاخرين و لكن يؤسفني ان اقول انني اصابني الذهول من فئة لا تعتبر لله جل و علا وجود ، و من مفئة تكفير معتقدات الاخرين و من فئة حالمة في عالم الضياع ليس لها ولا عليها .

اصابني الذهول كما اصابتني الدهشة و الحزن في وقت واحد هل هنالك عقليات تفكر بهذه الطريقة بعد كل هذا التطور و الاختراعات التي نعيشها .

إذا قال لكم شخص بان هذا الكأس المزخرف و المتقن و الدقيق الصنع قد صنع نفسه بنفسه او انه وجد نفسه بنفسه فستقولون له بلا شك !!!! هل انت اعمى ؟؟؟

الا ترى إبداع الصنع و الإعجاز في الوصول الى اسرار كيفية عمل الكثير من اجهزة الجسم اولها المخ .... كيف يمكن للعاجز الذي يفنى ويموت ان يصنع الحياة وكيف للمعدوم ان يصنع الحياة لم يكن موجودا ذلك الكأس من قبل ومن الطبيعي ان الانسان تعب في صنعه في عدة مراحل حتى اصبح في غاية الروعه و الاتقان .

فكيف بهذا الكون العظيم و المجرات الهائلة بل اصغير انواع الحيوانات التي لا تُرى إلا بالمجهر ولها حياة كاملة و فوائد و مضار هل جاءت من العدم ام اظهرت نفسها بنفسها وهي العاجزة عن دفع الضر و الموت عن نفسها .

اليس لتلك الفئة عقول يعقلون بها ام على قلوبٍ اقفالها .

للأسف ان تبقى حتى الى زماننا هذا اناس لا يعتبرون وجود للذات المقدسة الله جل جلاله بل و يتطاولون بالترهات في حقه وهم في عماهم و ظلامهم الدامس ولا يرون شمس الحقيقة الواضحة في ضوء النهار .

عميت عينٌ لا تراك

الحمد لله على نعمة الهداية و نور الولاية

4 سبتمبر 2009

بسم الله الحمن الرحيم اللهم صلي على محمد و آله الاطهار السلام عليكم ورحمة الله و بركاته متباركين بمولد كريم أهل البيت عليهم السلام الإمام الحسن المجتبى سبط رسول الله و ريحانته و سيد شباب أهل الجنة ثالث الائمة عليهم السلام رابع اصحاب الكساء . الله يعوده عليكم و علينا بالمسرات و السعادة و تمام الصحة و البركات
ناصفة حلاوه على النبي صلاوة
دقات قلبي بالمحبة تناديكم وبمولد الإمام الحسن عليه السلاوم تهنيكم
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد و آله الاطهار السلام عليكم ورحمة الله و بركاته طبق حلى من الاطباق السهلة المغرية المنظر و الجديدة الشكل . راح اختصر الوقت و اكتب المكونات و الطريقة مع بعض . كاسات الزرع نقوم بعمل الكريم كرميل بالطريقة المعتادة ( الجاهز ) و يفضل ان نقلل الحليب نص كاس حتى يصبح غليظ اكثر ومتماسك اكثر و طعم احلى . نصب الكريم كراميل في الكاسات الصغيرة
 
نفتت بسكويت الاوريو حتى يصبح شكله كالتراب
ننثر بسكويت الاوريو المفتت على الوجه
هذا الشكل النهائي و بالعافية .
تحيـــــــــــــــــــــــــــــــاتي
أم فاطمة

31 أغسطس 2009

عبادة عظيمة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و آله الاطهار
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أتعلمون احبتي ، ان هنالك عبادة عظيمة كان رسولنا صلى الله عليه و آله و سلم لا يتركها في لحظة من لحظات عمره الشريف
انها (( سجدة الشكر ))
نعم ، لقد اصبحت هذه العبادة العظيمة منسية في ايامنا هذه ، فالناس تسجد في تعقيب الصلوات اليومية ربما اعتقاداً من الاغلبية انها جزء من الصلاة ، ولكنها من اعظم المستحبات و من اجّل العبادات .
دعونا نتفكر قليلاً .... عندما ولد أمير المؤمنين عليه افضل الصوات و ازكى السلام فإنه شرف البيت العتيق بمولده الطُهر المبارك
و عند سجودنا خمس مرات يومياً في تعقيب صلواتنا متجهين للكعبة فإننا بذلك نستقبل النور المبارك ، يمر عبر المسافات ليصل الى ارواحنا و يطهرها و ينقيها ... ويزيل عنا كل التعب و الالم و الظلام
فتخيلوا لو زادت تلك المرات الى عشر او عشرين بل اكثر فإن النور لا بد و ان يخرق حُجب الظلام في ارواحنا
و يملئها بالنور الالهي و يرتقي بنا الى سلم الكمال .. حينها سنكون اكثر قابلية لنيل النفحات الرحمانية و الفيوضات الإلاهية و التعرض للمكاشفات النورانية إن شاء الله .
لقد كان رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم ، يسجد عند كل نعمة و يسجد عند الغلبة على الاعداء و يسجد لكل حاجة
وقد قال صلى الله عليه و آله : " جُعِلَت لي الأرض مسجداً وطهوراً "..
قيل انه رأى النبي صلى الله عليه وآله صهيباً يسجد كأنه يتقي تراب.. فمن المتعارف أن الإنسان عندما يسجد على الصخر، قد لا يبقى شيء من الآثار على وجهه.. ولكن عندما يسجد على التراب أو الرمل، فإنه يغوص وجهه في التراب، وعند رفع الرأس يجد بقايا التراب الذي سجد عليه ملتصقاً على وجهه.. فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " ترّب وجهك يا صهيب ".. أي اجعله ملطخاً بالتراب !!.. ولو جرب الإنسان هذه الحالة في الصحراء، وسجد لله على الأرض، وعفّر وجهه بالتراب؛ فإنه يعيش حالة من حالات التذلل لله عز وجل.جاء عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله يوصي معاذاً قائلاً : " عفّر وجهكَ في التراب ! ".
يقول النبي صلى الله عليه وآله : " إذا سجدتَ فمكّن جبهتكَ وأنفكَ من الأرض ". فكلما زاد العبد تذلالا لله زاد رفعة بالعبودية و نال الدرجات العليا ، فهما شيئان متوازيان التذلل بالعبادة ..... تقابلها عز العبودية
اي كلما زاد ابن آدم من تواضعه لله رفعه ... و كلما زاد تذلالا زا د قرباً من المليك الاعلى .
يقول جابر بن عبد الله الأنصاري : " كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وآله الظهر، فآخذ قبضةً من حصى في كفي لتبرد، حتى أسجدَ عليها من شدة الحر ".فيبدو أن السجود على التراب - في مسجد الرسول وخارجه - هذه هي الحالة الطبيعية التي كان يمارسها النبي صلى الله عليه وآله مع أصحابه، من خلال النصوص والروايات المتعارف عليها .
فبعد ثبوت السجود على التراب - عقلاً ونقلاً - فما هي كيفية الصلاة في مساجدنا، حيث أن السجاد يغطي الأرض تماماً ؟!!.. فليس من المعقول رش التراب في المصلى مكان وضع السجود !!.. فالحل إذن هو أخذ قطعة من الأرض نحملها معنا : إما قطعة من الرخام، أو قطعة من الحصى، أو قطعة من تراب منتسب إلى أرض الشهادة، حيث تضرجت فيها دماء الحسين عليه السلام ،وقد كان آخر عهده بربه من الصلوات في يوم عاشوراء.فهذه التربة الحسينية، هي مظهر للشهادة، ومظهر لإقامة حكم الله عز وجل وفروع دينه، ومنها الصلاة.. فقد خرج لطلب الإصلاح في أمة جده، فهل في ذلك غضاضة ؟!!.. أن يأخذ الإنسان من تلك التربة، ويصلي عليها من دون إلزام.. فأي فقيه ينتسب إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام يفتي بوجوب السجود على التربة الحسينية ؟!!.. لا أحد يفتي بذلك !!.. فالمكلف مخير بين السجود على التربة الحسينية، أو السجود على الرخام، أو الصخر ونحو ذلك.. فهناك من ظن بأننا نسجد للتراب، بينما نحن نسجد على التراب.. ولا نلزم بالسجود على التربة الحسينية، وإنما نعتقد بلزوم السجود على الأرض الطاهرة كما قال النبي صلى الله عليه وآله.
قال هشام بن الحكم : قلتُ لأبي عبدِ الله : أخبرني عما يجوز السجود عليه، وعما لا يجوز.. فقال عليه السلام : " السجود لا يجوز إلا على الأرض، أو على ما أنبتت الأرض.. إلا ما أُكل ولُبس ".. فقلت له : جعلت فداك !!.. ما العلة في ذلك ؟!!.. قال عليه السلام : " لأن السجود خضوعٌ لله عز وجل، فلا ينبغي أن يكون على ما يُؤكل ويُلبس؛ لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون "
طبعاً قصد الامام ابناء الدنيا تلك الفئة من الناس التي تجري خلف الدنيا تطلبها ، كما يجري الرضيع يطلب امه .
لقد كان العلماء سابقاً معروفين بطول سجودهم حتى ان احدهم كان يسجد وقتاً طويلاً من الليل يناجي ربه و ينبه على اهل بيته بعدم إزعاجه .
و من افضل العبادات في مكة مقابل الكعبة هي السجود مقابل الابع جهات للكعبة . بل الصلاة ركعتين شكر في الاربع جهات عند التواجد قرب الكعبة .
فمن الآن دعونا لا نضيع ثواب هذه العبادة العظيمة ( المنسية ) ولنقتدي بسيد الساجدين إمامنا زين العابدين عليه السلام فإنه سُمي كذلك لطول سجوده بين يدي الله عز و جل .
تقبل الله طاعتنا و طاعاتكم
دمتم في رعايت المولى

23 أغسطس 2009

مبارك عليكم الشهر الفضيل


مبارك عليكم الشهر الفضيل



طريق تحصيل حضور القلب

بسم الله الرحمن الرحيم
 اللهم صلي على محمد و آله الاطهار
 في طريق تحصيل حضور القلب اذا عرفت الآن فضيلة حضور القلب وخواصّه عقلا ونقلا وفهمت الاضرار الكبيرة في تركه فلا يكفي العلم وحده بل يجعل الحجة عليك أتمّ ، فشمّر عن ذيل الهمّة وكن في صدد تحصيل ما علمته وأخرج علمك إلى مرحلة العمل كي تستفيد منه وتربح فتفكر قليلا في أن قبول الصلاة شرط لقبول سائر الاعمال بحسب أحاديث أهل بيت العصمة عليهم السلام الذين هم معادن الوحي وإنّ أقوالهم وعلومهم من الوحي الالهي والكشف المحمّدي صلى الله عليه وآله وسلم وان الصلاة إذا لم تكن مقبولة فلا ينظر إلى سائر الاعمال أصلا وإن قبول الصلاة بإقبال القلب فلو لم تكن الصلاة مشتملة عليه فهي ساقطة من درجة الاعتبار ولا تليق بمحضر الحق تعالى ولا تقبل كما علم ذلك من الاحاديث السابقة فمفتاح خزينة الأعمال وباب أبواب جميع السعادات حضور القلب فيه يفتح باب السعادة للإنسان ومن دونه تسقط جميع العبادات من درجة الاعتبار . فالآن تفكّر قليلا بنظر الاعتبار وانظر بعين البصيرة أهمية المقام وعظمة الموقف وقم بالامر بجدّ تامّ فإن مفتاح باب السعادة وأبواب الجنة ومفتاح باب الشقاوة جهنم لفي جيبك في هذه الدنيا فتستطيع أن تفتح أبواب الجنة والسعادة لنفسك وتستطيع أن تكون على خلاف ذلك فزمام الأمر بيدك ولله الحجة البالغة قد { 89 } هدى سبيل السعادة والشقاوة وأعطى التوفيقات الظاهرية والباطنية فما منه تعالى ومن أوليائه فقد تمّ وانمّا الآن فرصتنا في الإقدام فإنهم الهادون إلى الطريق ونحن السائرون فيه إنهم قضوا ما عليهم على الوجه الاحسن ولم يتركوا لنا عذرا ولم يقصّروا ولو لمحة فانتبه أنت أيضاً من نومك واطْوِ طريق السعادة واستفد من عمرك وقوّتك فإن الوقت إذا انقضى وفاتك العمر الحاضر و الشباب الموجود وفقدت كنز القدرة والقوة فلا ينجبر أبدا فإن كنت الآن في عهد الشباب فلا تؤخر أمرك إلى الشيب فإن للشيب مصائب لا يعلمها إلا الشيب وأنت في غفلة عنها ، ان الاصلاح في حال الشيب والضعف لمن الامور الصعبة جدا ، وان كنت شايبا فلا تدع بقية العمر تفوت منك فإنك مادمت في هذا العالم فلك طريق إلى السعادة ولك منها باب مفتوح فلا سمح الله إذا أغلق هذا الباب وانسدّ هذا الطريق فيخرج زمام الاختيار من يدك ولا يبقى لك نصيب سوى الحسرة والندامة والأسف على ما مضى من أمرك . فأنت أيها العزيز ان كنت تؤمن بما ذكر بما أنه قول الأنبياء عليهم السلام وهيّأت نفسك لتحصيل السعادة وسفر الآخرة وعلمت بلزوم حضور القلب الذي هو مفتاح كنز السعادة فطريق تحصيله أن ترفع أولا موانع حضور القلب وتنحّي الاشواك عن طريق السلوك بجذورها وبعد رفع الموانع تقدم على تحصيل حضور القلب . أما موانع حضور القلب في العبادات فهي تشتّت الخواطر وكثرة الواردات القلبية وهذه ربما تحصل من الامور الخارجية ومن طرق الحواس الظاهرية مثل أن يسمع في حال العبادة شيئا يتعلق الضمير به ويكون مبدأ للتخيلات والتفكرات الباطنية وتتصرف فيه الواهمة والمتصرفة فيطير الخيال من غصن إلى غصن . { 90 } أو أن عين الانسان ترى شيئا ويكون منشأ تشتّت الخاطر وتصرُّف المتصرفة أو أن سائر حواس الانسان تدرك شيئا فتحصل منه انتقالات خيالية . وطريق علاج هذه الامور ، وان كان العلماء ذكروا أن العلاج هو رفع هذه الاسباب مثل أن يصلي الانسان في غرفة مظلمة أو مكان خال ويغضّ عينه ولا يصلي في المواضع التي تجلب النظر كما نقله الشهيد السعيد ( هو الشيخ الأجل زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف العاملي الجبعي أمره في الثقة والجلالة والعلم والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق والتبحّر وجميع الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر . ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصر وُلِد الشيخ زين الدين ثالث عشر شوال سنة 911 ( ظيا ) وختم القرآن وعمره تسع سنين وقرأ على والده العربية وتوفي والده سنة 925 ( ظكه ) وعمره اذ ذاك اربع عشرة سنة وارتحل إلى ميس وهو أول رحلته فقرأ على الشيخ الجليل علي بن عبد العالي الميسي الشرايع والارشاد وأكثر القواعد . وله قدّس سرّه رحلات إلى كرك و إلى جبع و إلى دمشق ثم الرجوع إلى جبع والرحلة منها إلى دمشق يريد مصر فسافر إلى مصر يوم الأحد منتصف ربيع الأول سنة 942 واتفق له في الطريق ألطاف خفية وكرامات جليّة ذكرها تلميذه ابن العودي . ودخل مصر بعد شهر من خروجه واشتغل على جماعة منهم الشيخ ابو الحسن البكري صاحب كتاب الأنوار في مولد النبي صلى الله عليه وآله ، ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال 923 ، ولما قضي مناسكه زار النبي صلى الله عليه وآله وقد وعده بالخير في المنام بمصر ثم ارتحل إلى بلده جبع في صفر سنة 944 واقام بها إلى سنة 946 وتوشح ببرد الاجتهاد الا أنه بالغ في كتمان أمره إلى أن أقام ببعلبك بعد رحلات سنة 953 يدرس في المذاهب الخمسة واشتهر أمره وصار مرجع الانام ومفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها وصار أهل البلد كلّهم في انقياده ورجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد ثم انتقل بعد خمس سنين إلى بلده ، بنيّة المفارقة وأقام في بلده مشتغلا بالتدريس والتصنيف . ومصنفاته كثيرة مشهورة أولها الروض وآخرها الروضة . ألّفها في ستة أشهر وستة أيام وكان غالب الايام يكتب كراسا ومن عجيب أمره انه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا وخلّف ألفَي كتاب منها مئتا كتاب كانت بخطه الشريف من مؤلفاته وغيرها مع أنه قال تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن العودي الجزيني في رسالة ( بغية المريد في أحوال شيخه الشهيد ) : ولقد شاهدت منه سنة وردي إلى خدمته انه كان ينقل الحطب في الليل لعياله ويصلّي الصبح في المسجد ويجلس للتدريس والبحث كالبحر الزاخر ويأتي بمباحث غفل عنها الأوائل والأواخر . وذكر أنه ( ره ) كان يتعلطى جميع مهمّاته بقلبه وبدنه مضافا إلى مهمّات الواردين ومصالح الضيوف المتردّدين اليه مع أنه كان غالب الزمان في الخوف الموجب لاتلاف النفس والتستّر والاخفاء الذي لا يسع الانسان أن يفكّر معه في مسألة من الضروريات البديهية . ولمّا كان في سنة 965 وهو في سن اربع وخمسين ترافع اليه رجلان فحكم لاحدهما على الاخر فذهب المحكوم عليه إلى قاضي صيدا واسمه معروف وكان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه وكان مقيما في كرم له مدة منفردا عن البلدة متفرّغا للتأليف، فقال بعض اهل البلد قد سافر عنا منذ مدّة فخطر ببال الشيخ ان يسافر إلى الحج . وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء فسافر في محمل مغطّى وكتب القاضي إلى السلطان انه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الاربعة فأرسل السلطان في طلب الشيخ فقبض عليه ، وروي أنه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر وأخرجوه إلى بعض دور مكة وبقي هناك محبوسا شهرا وعشرة أيام ثم ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطنّية وقتلوه بها وبقي مطروحا ثلاثة أيام ثم ألقوا جسده الشريف في البحر . وفي رواية ابن العودي قتلوه في مكان من ساحل البحر وكان هناك جماعة من التركمان ، فرأوا في تلك الليلة أنوار تنزل من السماء وتصعد فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة وحُمل رأسه إلى السلطان وسعى السيد عبد الرحيم العباسي في قتل فقتله السلطان . وحكي عن شيخنا البهائي ( ره ) قال أخبرني والدي أنه دخل في صبيحة بعض الأيام على شيخنا الشهيد المعظّم فوجده متفكّرا فسأله عن سبب تفكره فقال يا أخي أظن أن أكون ثاني الشهيدين لأني رأيت البارحة في المنام ان السيد المرتضى علم الهدى رضي الله عنه عمل ضيافة جمع فيها العلماء الامامية بأجمعهم في بيت فلمّا دخلت عليهم قام السيد المرتضي ورحّب بي وقال لي يا فلان اجلس بجنب الشيخ الشهيد فجلست بجنبه فلما استوى بنا المجلس انتبهت . ومنامي هذا دليل ظاهر على أني أكون تالياً له في الشهادة . ( انتهى ) . قيل في تاريخ وفاته : تاريخ وفاة ذلك الأوّاه الجنة مستقرة والله ) رضوان الله عليه حيث قال : " كان المتعبدون يتعبدون في بيت صغير مظلم سعته بقدر ما يمكن الصلاة فيه ليكون أجمع للهمّ " ولكن من المعلوم أن هذا لا يرفع المانع ولا يقلع المادة لان العمدة هي تصرّف الخيال فإن الخيال يعمل عمله بحصول منشأ جزئي له بل ربما يكون تصرف الخيال والواهمة في البيت المظلم والصغير وفي حال الوحدة أكثر ، ويتمسكان لاجل الدعابة واللهو بمبادئ اخرى فيتوقف حينئذ قلع المادة بالكلية على اصلاح الخيال والوهم ونحن نشير بعد ذلك إليه . نعم هذا النحو من العلاج ربما لا يكون في بعض النفوس بلا تأثير وخاليا من الاعانة ولكننا بصدد العلاج القطعي ونتطلب السبب الحقيقي للقلع وهو لا يحصل بما ذكر. وربما يكون تشتت الخاطر والمانع عن حضور القلب من الامور الباطنية وعمدة المنشأ له على نحو كلّي أمران اليهما ترجع عمدة الامور الأخر . الأول : ان طائر الخيال هو بنفسه فرّار يتعلق دائما كطائر من غصن إلى غصن ويطير من افريز إلى افريز وهذا ليس مرتبطا بحب الدنيا والتوجه بأمور دنيّة ومال دنيوي بل كون الخيال فرّارا مصيبة يبتلي بها الناس حتى التاركين للدنيا . وتحصيل سكون الخاطر وطمأنينة النفس وتوقف { 91 } الخيال من الامور المهمة التي بإصلاحها يحصل العلاج القطعي ، ونحن نشير إليه بعد ذلك . الامر الثاني الموجب لتشتّت الخاطر هو حب الدنيا وتعلق الخاطر بالحيثيات الدنيوية التي هي رأس الخطايا وام الامراض الباطنية ، وهذا التعلّق هو شوك طريق أهل السلوك ومنبع المصيبات ، وما دام القلب متعلقا به ، ومنغمرا في حب الدنيا فالطريق لاصلاح القلوب مسدود، وباب جميع السعادات في وجه الانسان مغلق ونحن نشير إلى رفع هذين المنشأين العظيمين والمانعين القويين ضمن فصلين ان شاء الله .


من كتاب اداب المعنوية للصلاة للإمام الخميني قدس سره .
 اتمنى لكم الاستفادة إن شاء الله