26 أبريل 2009

إصلاح حال القلب

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و آله الطيبين الطاهرين



السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
عندما يولد الانسان في هذه الدنيا فإنه يكون كالصفحة البيضاء
وقد قال خير الانام محمد صلى الله عليه و آله الطيبين الطاهرين : ( في الإنسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد، فإذا سقمت سقم بها سائر الجسد وفسد.. وهي القلب).

وكلما ابتعد الإنسان عن عالم الروح بدأت الذنوب تترى عليه فيسودّ قلبه وتتراكم عليه الخطايا والآثام، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: (أعجب ما في الإنسان قلبه وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، وإن سعد بالرضى نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحذر، وإن اتسع له الأمن استلبته العزة، وإن جددت له النعمة أخذته العزة، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع، وإن استفاد مالا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن جهده الجزع قعد به الضعف، وإن أفرط في الشبع كفته البطنة، فكل تقصير به مضر وكل إفراط به مفسدة).
وبهذا ينبغي على الإنسان أن يراقب توازنه الإيماني فلا يفرط في شيء أو يفرّط به فيزل عن جادة الصواب ويقسو قلبه بتراكم الذنوب عليه فعندئذ يجب عليه الاغتسال منها بهجرها وإحلال الفضائل الحميدة مكانها ويدعو ربه ويلح عليه بالدعاء وخصوصاً في شهر رمضان الكريم.. شهر التطهير والمغفرة، ولعل من هنا ورد في هذا الدعاء قائلاً: (اللهم اغسلني فيه من الذنوب، وطهرني فيه من العيوب).
وعندما يجد العبد نفسه وقد اغتسل من الذنوب وتبعاتها.. يسعى إلى مرحلة أخرى في تطهير نفسه مما يعيبها أيضاً ومما لا يليق بشأن الإنسان وبالأخص المؤمن، وهو ما يصطلح عليه الفقهاء بـ (منافيات المروّة) فهي ليست ذنوباً ولكنها مما يعيب الشخصية وإن كانت مباحة في حد ذاتها.
وقال تعالى في محكم كتابه العزيز: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).
فلا يمكن أن يكون المرء كافراً ومؤمناً في نفس الوقت.. أو متقياً وعاصياً.. او يحب الدنيا و يحب الآخرة ..وهكذا.
اعجبتني كثيرأً هذه الكلمة.... وجاء في هذا المعنى إنه قيل لسلمان (رضوان الله عليه): لم لا تلبس ثوباً جديداً؟ فقال: (إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوماً لبست جديداُ)، مشيراً إلى العتق في الآخرة.
هنيئاً لإنسان عبد الله حقاً و كان عبداً مطيعاً لمولاه ولم يتكبر و يكابر..
موفقين لكل خير

ليست هناك تعليقات: