26 يناير 2010

تلقين القلب

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و آله الاطهار

من يلهه المرديان المال والأمل
لم يدري ما المنجيان العلم والعمل

يامنفق العمر في عصيان خالقه

أفق فأنك من خمر الهوى ثمل
 
  إن الإنسان يعدّ قلبه في أول الأمر كطفل ما انفتح لسانه وهو يريد أن يعلّمه كلاّ من الأذكار والأوراد والحقائق وأسرار العبادات بكمال الدقة والسعي و يفهّم القلب الحقيقة التي أدركها في أيّ مرتبة هو فيها فإذا لم يكن من أهل فهم معاني القرآن والأذكار وليس له نصيب من أسرار العبادات فيفهّم القلب المعنى الإجمالي وهو أن القرآن كلام إلهي والأذكار مذكرات بالحق تعالى والعبادات والطاعة إطاعة لأمر الربّ ويفهم القلب هذه المعاني الإجمالية. وإن كان أهلا لفهم المعاني الصورية للقرآن والأذكار فيفهّم القلب المعاني الصورية من الوعد والوعيد والأمر والنهي ومن علم المبدأ والمعاد بالمقدار الذي أدركه.

وان كشفت له حقيقة من حقائق المعارف أو كشف له سرّ من أسرار العبادات فيعلّم القلب ذاك المكشوف بجدّ واجتهاد (الظاهر أن مراد الإمام دام ظله من الكشف، هو الكشف العلمي، وإلا، فالكشف الحقيقي لا يكون إلاَّ للقلب، ولا يبقى بعده مجال للتفهيم. فتدبر.)، ونتيجة هذا التفهيم هو أنه بعد المواظبة بمدة ينفتح لسان القلب ويكون القلب ذاكراً ومتذكرا. ففي أول الأمر كان القلب متعلما واللسان كان معلّما والقلب كان ذاكرا بذكر اللسان وتابعا له في الذكر، وأما بعدما انفتح لسان القلب فيكون الأمر معكوسا فيكون القلب ذاكرا أوّلا ويتبعه اللسان في الذكر والحركة.ف

بل ربما يتفق أن الإنسان في حالة النوم يكون لسانه ذاكرا تبعا للذكر القلبي لأنّ الذكر القلبي لا يختصّ بحال اليقظة فإذا كان القلب متذكرا يكون اللسان التابع له أيضاً ذاكرا ويسري الذكر من ملكوت القلب إلى الظاهر {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} (الإسراء 84).

هكذا يكون تلقين القلب فيجب ان ننتبه الى ما نلقنه لانفسنا من خير او من شر .
لان اثره سيظهر بكل وضوح في العاجل القريب . فكثراً من اهل العرفان وجدوا انفسهم يستيقظون من النوم و ارواحهم الطاهرة تردد الآيات القرءانية المباركة او الادعية ، وهنالك من سمع الموتى يرددون الآيات ( هذا إن كان له قلب ) اي إن كانت له بصيرة و إٌذنٌ واعية تسمع ما وراء حجب هذا العالم المظلم .
 
ذكرت لكم مقاطع من الكتاب انه من اروع الكتب المعنوية للرقي بالنفس من ادران الظلام الى سحائب النور اتمنى لكم جليل الإفادة الدنيوية و الآخروية .
 
لمن اراد تحميل كتاب الآداب المعنوية للصلاة فاليتفضل بالضغط هنا
او من هنا

نسألكم الدعاء
 

ليست هناك تعليقات: